كامل سليمان
39
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
حتى يبعث اللّه رجلا منّا أهل البيت ، يعمل بكتاب اللّه ، لا يرى منكرا إلا أنكره « 1 » . ( وقد حذر بعض أصحابه مرة في حديث طويل قائلا : ) . . ومن أبغضنا وردّنا أو ردّ واحدا منّا ، فهو كافر باللّه وبآياته « 2 » . ( وقال لجماعة من أصحابه ظنّوا أنه القائم بالأمر : ) - يزعمون أني المهدي ، وإني إلى أجلي أدنى مني إلى ما تدّعون « 3 » . ( أي أنه قارب نهاية عمره الشريف ، لأن القائم عليه السّلام يظهر وهو أقرب إلى سن الشباب منه الآن . . ثم سئل ثانية : هل هو القائم ؟ . فقال : ) - كيف أكون أنا وقد بلغت خمسا وأربعين سنة ؟ . إن صاحب هذا الأمر أقرب عهدا باللّبن مني ، وأخف على ظهر الدابة « 4 » . . ( ولجوابه مفهومان : أحدهما بسيط ربما كان قد فهمه سائله يومئذ ، والثاني يفهمه أهل هذا العصر على صعيد موضوعيّ جديد ما كان ليتسنى لغيرهم من القدماء فهمه . فالقائم يخرج وكأنه أصغر سنّا من جده الباقر كما روي متواترا . ولكنه ليس أخف على ظهر الدابة من حيث خفّة الوزن وحجم الجسم ، بل من حيث معنى لفظة : الدّابة ، حين نفسره تفسيرا يلائم عصر ظهوره ، ويلائم تطور وسائل النقل فيه . . فالدابّة - اليوم - أقوى في النهوض وأسرع في السير وطيّ المسافات ، ابتداءا من السيارة وذهابا إلى الطائرة التي تحمل مئات الأطنان ولا تحس بوزن جسم الإنسان كوسيلة للركوب . وهي هي الدابّة المقصودة التي يكون أخفّ على ظهرها . ومن ضيق التفكير أن نقف عند حرفية الألفاظ ، بل من الجمود الأكيد أن نبقى نفكر بمستوى من سمع هذه الألفاظ منذ ألف ومئات السنين مع سهولة وسائل التفسير ويسر عناصر الشرح والتقريب في أيامنا هذه . . وصحيح أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته
--> ( 1 ) البحار ج 51 ص 141 و 378 وبشارة الإسلام ص 246 . ( 2 ) الوسائل م 18 ح 29 ص 563 . ( 3 ) الحاوي للفتاوي ج 2 ص 158 . ( 4 ) الكافي م 1 ص 536 وإلزام الناصب ص 229 ما عدا آخره .